الصالحي الشامي

52

سبل الهدى والرشاد

عرفة ، فان الله تعالى يهبط إلى السماء الدنيا ، فيباهي بكم الملائكة يقول : هؤلاء عبادي جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق ، يرجون رحمتي ومغفرتي ، فلو كانت ذنوبكم عدد الرمل وكزبد البحر لغفرتها ، أفيضوا مغفورا لكم ، ولمن شفعتم له ، وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات ، وأما نحرك فمدخور لك عند ربك ، واما حلاق رأسك فبكل شعرة حلقتها حسنة يمحى عنك بها خطيئة ) ، قال : يا رسول الله ، فإن كانت الذنوب أقل من ذلك ؟ قال : ( يدخر لك في حسناتك ، وأما طوافك بالبيت بعد ذلك ، فإنك تطوف ولا ذنب لك ، يأتي ملك حتى يده بين كتفيك ، ثم يقول : اعمل لما تستقبل فقد غفر لك ما مضى ) قال الثقفي : أخبرني رسول الله ، قال : جئت تسألني عن الصلاة ! ) قال : ( إذا غسلت وجهك انتثرت الذنوب من أشفار عينيك ، وإذا غسلت يديك انتثرت الذنوب من أظفار يديك ، وإذا مسحت برأسك انتثرت الذنوب عن رأسك ، وإذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك ) . . . الحديث . وروى الطبراني في الكبير والبزار وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما ( . . . ) . الباب الخامس في أمره صلى الله عليه وسلم أبا سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه الاستعفاف لما أراد أن يسأله شيئا من الدنيا ، وما وقع في ذلك من الآيات ( وأخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : أصابنا جوع ما أصابنا مثله قط فقالت لي أختي : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله فجئت فإذا هو يخطب ، فقال : ( من يستعفف ، يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ) ، فقلت في نفسي : والله لكأنما أردت بهذا الا جرم لا أسأله شيئا فرجعت إلى أختي فأخبرتها ، فقالت : أحسنت ، فلما كان من الغد فاني والله لأتعب نفسي تحت الاجم ، إذ وجدت من دارهم يهود فابتعنا به ، وأكلنا منه وجاءت الدنيا ، فما من أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا . وأخرجه ابن سعد بلفظ : فكان أول ما واجهني به . وبلفظ : فقلت ما قال هذا القول الا من أجلي وبلفظ : فأتاح الله لي رزقا ما كنت أحتسبه ) .